ابن الفارض

207

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

في النفس ما وراء اللّبس ، وصف الأسماء بأنها بثت ، أي : فرقت في أقطار السماء والأرض من المحسوسات ما رواه الحسّ للنفس ؛ وذلك لأن مناط اختلاف المكوّنات هو الاختلاف الحاصل في الأسماء التي هي مبادئ الكون ، فيكون تفرّقها واختلافها ناشئا منها ، ويحتمل أن يكون ( بثّت ) صفة ل ( الذات ) ، وقوله : ( فلفظ ) و ( لحظ ) و ( سمع ) و ( وقوّة ) مقدّر مجموعها مبتدأ اعترض بين كل واحد من أفراده ، والخبر جملة حالية ، والغرض من إيراد تلك الجمل معنى واحد هو بيان كون الصفات في النفس على خلاف كونها في الحسّ ؛ لأن ظهور خاصية كل صفة في الحسّ تختصّ بآلة خاصة من ظهور خاصية السمع بالأذن والبصر بالعين ، وفي النفس لا تختصّ بجزء دون آخر بل تتكلّم النفس بما تسمع وتبصر وتبصر بما تسمع وتتكلّم ، وتسمع بما تبصر وتتكلّم لعدم تجزئة النفس واندراج محل كل صفة في الآخر ، فإذا تكلّمت فكلها لسان ، وإذا أبصرت فكلها عين ، وإذا سمعت فكلها أذن ، وإذا بطشت فكلها يد ، ثم ذكر الأسماء الإلهيّة بحسب الوصف والفائدة ، والمظهر تقسيمات فقسمها بحسب الوصف إلى المصرفة والموقوفة والمعرفة والمشرفة ، وبحسب الفائدة إلى ما يعود نفعه على اللّبس ، أي : البدن أو على الحس ، أو على النفس أو على الجميع ، وبحسب المظهر إلى ماله في عالم الشهادة مرجع ، وإلى ما له في عالم الغيب مطلع ، وإلى ما له في عالم الملكوت موضع ، وإلى ما له في عالم الجبروت موقع ، وإلى ما له في كل عالم متّبع ، وأعرب عن تفصيل هذا المجمل بقوله : [ 260 / ق ] فتصريفها من حافظ العهّد أوّلا * بنفس عليها بالولاء حفيظة شوادي مباهاة ، هوادي تنبّه * بوادي فكاهات ، غوادي رجيّة المراد ب ( التصريف ) تقليب الأسماء بصور مختلفة كالأول والآخر ، والظاهر والباطن من اللّه سبحانه ، كما أن المراد بالتوقيف إيقافها موقف السماع ، والأذن من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لئلّا يتوسع فيها متوسّع يلحد عن حجة الأذن في إطلاق الأسماء على اللّه من تلقاء نفسه ؛ كما قال سبحانه وتعالى : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [ الأعراف : الآية 180 ] ، وبالتعريف تبين معانيها من العلماء المجتهدين ، وبالتشريف خلعها على المريدين من المشايخ بعد أن يخلعوا عنهم ملابس وجودهم ، وسيأتي ذكرهما و ( الشوادي ) جمع شادية ، وهي المغنية والمفسدة ، والمراد ب ( الهوادي ) الأوائل ، و ( المبادي ) مستعار من هوادي الخيل ، وهي ما يبدو منها إذا أقبلت ، و ( البوادي ) الظواهر والفكاهة طيبة النفس ، و ( الغوادي ) جمع غادية وهي سحابة تنشأ صباحا ،